السيد البجنوردي

244

القواعد الفقهية

وخلاصة الكلام : أن الروايات الواردة في هذا الباب ثلاث طوائف : الأولى : هي المانعة عن الزيادة مطلقا ، سواء شرط أم لا ، كالنبوي المتقدم : " كل قرض يجر المنفعة فهو حرام " 1 . الثانية : هي المفصلة المانعة عنها إذا اشترط ، وهي كثيرة . الثالثة هي المرخصة فيها مطلقا ، كقوله عليه السلام في روايات متعددة " خير القرض ما يجر المنفعة " والروايات المفصلة يقيد بها كلا الاطلاقين في طرفي الجواز والمنع . فالنتيجة هو الحكم بالجواز إذا لم يشترط الزيادة وعدم الجواز فيما إذا اشترط . وأما حمل الاطلاقات الناهية - أي التي مفادها عدم الجواز مطلقا - على الكراهة كما يظهر من بعض كتب الشيخ قدس سره 2 ، فخلاف ظاهر الروايات . فالمتعين حمل الاطلاقات المانعة على مورد الاشتراط ، والاطلاقات المجوزة على مورد عدم الاشتراط . ثم إنه بعد ما ظهر مما ذكرنا أن اشتراط الزيادة في القرض لا يجوز ، وحمل المطلقات الناهية عن الزيادة على ذلك ، فلا شبهة في حرمة نفس الزيادة ، وأنها لا تصير ملكا للمقرض ، وأنها من الربا المحرم ، فهل المال المقترض أيضا لا يجوز للمقترض التصرف فيه كما أنه لا يجوز للمقترض التصرف في الزيادة ويكون حراما عليه ، أو لا بل الحرمة مختصة بالزيادة ، ونفس القرض بالنسبة إلى مال المقترض معاملة صحيحة لا إشكال فيه ، فيجوز للمقترض التصرف فيما اقترض ويحرم عليه إعطاء الزيادة ، بل صرف الاشتراط حرام وإن لم يعط ، وبعد ذلك يجب عليه الاستغفار من هذا الذنب - أي الاشتراط - لأنه أقدم على المحرم ، أي المعاملة الربوية .

--> ( 1 ) تقدم ص 241 ، هامش 1 . ( 2 ) " الخلاف " ج 3 ص 174 ، مسألة : 286 .